السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
53
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
« يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى » يوم القيامة فلا تستبعدوا على اللّه شيئا أيها المنكرون البعث « وَيُرِيكُمْ آياتِهِ » هذه وأشباهها « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ( 73 ) معانيها فتدبرونها وتستدلون بها على غيرها ، هذا وإنما لم يقدم قصة القتيل على قصة البقرة لئلا تكون واحدة ويذهب الغرض من تقريعهم على قتل النفس المحرمة وعلى ترك المسارعة إلى امتثال الأمر بذبح البقرة . وفائدة الضرب المأمور به في هذه الآية الكريمة مع أن اللّه تعالى قادر على إحيائه دون ضربه ودون ذبح البقرة ، لئلا يتوهموا بأن موسى أحياء بضرب من السحر الذي اتهموه به أو بالحيلة التي يزعمونها . وإنما كانت بقرة ولم تكن شاة لأنها أعظم القرابين عندهم ، وقد جرت عادتهم أن يتقربوا إلى اللّه بمثلها ، ولحصول المال العظيم لصاحبها ابن الرجل الصالح ، ولأنها كانت وديعة اللّه . هذا وهل يستطيع الأستاذ المراغي أن يقول إن هذه القصة معنوية ، وهل قصة عزيز وقصة إبراهيم الآتيتين في الآية 258 فما بعدها وغيرهما مما لا يعد ، صورية ، رحمه اللّه لا نعلم ما ذا أراد بجرأته هذه ؟ تجاوز اللّه عنه . الحكم الشرعي في مثل هذه الحادثة إذا وجد قتيل في قرية أو محلة ولم يعرف القاتل ولا بينة على القتل ولم يعلم الذي رماه فيها ، فإن الإمام يختار خمسين رجلا من صلحاء القرية أو المحلة برأيه أو برأي ولي المقتول ويحلف كل منهم فيقول واللّه ما قتلته ولا أعلم له قاتلا ، فإن حلفوا لا يقتصّ منهم ولكن تؤخذ دية القتيل من أهل القرية أو المحلة كافة ، وإن كان في الطريق العام كانت ديته على بيت المال ، لأن السلطان مكلف بأمن الطريق . قال تعالى « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » البرهان العظيم وهو إحياء الميت وإخباره عن قاتله وانتزعت منكم الرحمة وتلطختم بأدران الذنوب ، فغلّفت وتكاثف صدأها « فَهِيَ كَالْحِجارَةِ » في صلابتها « أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » منها ، لم قل كالحديد مع أنه أصلب من الحجارة لأنه يلين بالنار لكل أحد ، وقد لان لداود عليه السّلام بغيرها ، والحجارة غير قابلة للتلبين وقد تصير ترابا بالحرق لكنها لا تلين أبدا « وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ » فهي أفضل إذا من القلب القاسي ويرجى منها الفائدة بخلافه « وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ » كالعيون التي هي